الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٢

الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ

موفقة، بل كانت وبالا على القصيدة، ومع أن الشاعر حاول أن يرتفع بمستوى القصيدة قليلًا إلا أنه حشاها بالتشبيهات القديمة ذاتها بالغيث والليث

والبحر والبدر، ولم تجد الإشارة إلى جمال الممدوح نفعًا:

فإن قسته بالغيث والليث نائلًا وبأسًا فإني في الورى عين ظالم بدا مثل بدر لاح في جنح ظلمة فجلى عن الدنيا ظلام المظالم وجاء مجيء الغيث أقبل ودقه على مستغيث من هجير السمائم إذا شمته وابنيه في الدست خلتهم بدورًا تجلت من خلال العمائم

وعلى حين نرى الشاعر يعاني من حالة الانسداد التي يبدو فيها وكأنه معدم من جديد المعاني والصور والتشبيهات، ويظهر فيها - رغم زهوه بقصيدته. منهك القدرة على إكمال البيت الشعري فيسارع إلى تعويض ذلك بتكثير الجناسات والتكرار وتفجير المبالغات المستنكرة أحيانًا دون جدوى، فإن الذي يخرج الشاعر من هذه الحالة ويرتفع بمستوى قصيدة الغافري ـ إن توفر فيها ذكر ملاحم وحروب الأئمة الممدوحين، فهو يخلصه نسبيًّا من مدارات التقليد والنمطية الجامدة والتشبيهات العتيقة، فيخرج بقوة من ذلك كله حين ينصرف إلى ذكر حروب الأئمة وأمجادهم ويقدم حينها شيئًا آخر، وتتزاحم المعاني والصور الجديدة؛ إذ يوفر لها هذا البعد مادة جديدة للشعر، وهي كلها في سياق المديح الذي ينضاف إلى الممدوح، لكن في صور حية متحركة ومؤثرة، ففي قصيدة مهمة له وبعد أن سد على نفسه أفق الشعر بتشبيه الممدوح بالبحر والبدر والغيث وبعد مبالغات فاقعة كادت تودي بالمعنى وتنفر من القصيدة المتهاوية، دخل في الحديث عن معارك الإمام، فتحركت القصيدة

1192