الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٤

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

في المتلقي، وهي في كل ذلك مترفعة عن زخرف الجناس والتصنع البديعي؛ إذ لا حاجة بها إليه لسد عوز أو نقص في المعنى أو الإيقاع، ثم انظر إلى حديثه عن المدافع حين وصفها وصفًا غير مسبوق فقال:

وخالية الأجواف تحشى فتمطر الـ أعادي سجيلًا بطانا حوائمه تجمع فيها البرق والرعد فاكتسى بها الحق جونًا ينسخ الضوء فاحمه

ويقدم الغافري أمثلة عديدة على هذا المنوال ترتفع قيمتها الفنية مع

ذكرها للحروب والملاحم وتفاصيل وقائعها.

إن التحليل الآنف الذكر كما ينطبق على الغافري، فهو ينطبق وإن بصورة أقل على المعولي، سواء في بداياته ومطالعه الغزلية القوية والمؤثرة التي تحمل الشحنة الأعلى من الإبداع في القصيدة، ثم تهبط إلى مديحه المسترسل الذي يكوم صفات المديح أو ينظمها، أو في محاولته للخروج من ضعف الأداء بالمبالغات الفاحشة دون أن يوفق، أو بذكر الملاحم والحروب فيجد سعة للحركة ومادة خصبة للشعر أو في اهتمامه بالقيم الدينية للمديح، أو حين

1 - انظر على سبيل المثال: البطاشي، إيقاظ الوسنان، ص 79، 80، 86. 2 - في مبالغاته انظر مثلا ديوان المعولي، ص 121، 107، 125، 251،422، 439.

- لملاحظة انطباق هذا التحليل على قصائد المعولي، انظر: على سبيل المثال قصيدته في الديوان، ص 114 - 118، إذ ينطبق هذا التحليل عليها تمامًا من وجهة نظري وقصيدته ص 119 وهي تحمل شيئًا من ذلك، ولكنه لم يبذل جهدًا كافيًا في الخروج عن دائرة التشبيه بالبحر والغيث

1194