الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٨

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

المقام الأول على قيمتي الشجاعة والكرم، وترتكز أحيانًا على الحديث عن

حروب

الأئمة وملاحمهم، فتتجاوز حينها دوائر الاتباع والتقليد، أو تطرح أردية جديدة على المعاني القديمة والعديد منها صور تستحق الوقوف أمامها واكتشاف قدرة الشاعر فيها على التخييل والتأثير، غير أن ذلك سيؤدي إلى إطالة هذا المبحث إلى أكثر مما تحتمله هذه الدراسة.

هذه هي مجمل الملاحظات حول صورة الممدوح والتحولات التي صاحبتها في الشعر العماني منذ العصر النبهاني وحتى العصر اليعربي، ومن المناسب أن نقول هنا إن البعد الديني والأمجاد الحربية لأئمة اليعاربة كان متوقعًا لهما أن ينفخا الحياة في شعر المديح، وأن يجاوزا به خنادق التقليد وسلطة الاتباع، وقد فعلا ذلك - حقًا - حين أثر الشاعر أن يعتمد عليهما ويستمد منهما مادة شعره، ولكنه وفي أكثر الأحيان استسهل الشاعر أن يصك أذن ممدوحه ومتلقيه بتوارد واسترسال صفات المديح المبتوتة عن الحركة والحياة التي لا تصنع إبهارًا من نوع ما، ولقد كان لعامل التكسب بالشعر وطلب الجدوى والعطاء إسهام مهم للغاية في تكثير هذا النوع وفي دفع الشعراء نحو مزيد من حشد الصفات المنظومة التي لا تحتاج لكثير من الجهد والكد ولا تنطلق من تأثر عاطفي عميق أو تجربة منتجة، دون أن يلغي ذلك ما قدمه الشعراء من صور أخرى ناضحة بالحركة، وهي نماذج تحتاج جهدًا كبيرًا في الكشف عنها

وتقديمها وشرحها.

1198