الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣٣

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وكل فتى يأتي لناديه قاصدًا يرى نفسه في لجة البحر عائم وهو في هذين البيتين يوظف التصوير في بيان مزايا كرم الممدوح، فهو

رغم إخفائه للعطايا إلا أن ثناء الناس يظهرها كما يظهر عطر الأزهار في

الربيع، وأن من يؤم مجلسه يخال نفسه يعوم في بحر من العطاء والبذل. ومع هذه المحاولات التي تَجْهَدُ لبث روح جديدة في المعاني القديمة، التي نجحت في كثير من الأمثلة الماضية التي سقناها إلا أن هذه المحاولة قد تسقط أحيانًا في مأزق التكلف والتصنع، مثلما نجد في قصيدة حاول فيها ابن رزيق أن يطور الفكرة من زاوية جديدة في حديثه عن شجاعة الممدوح، لكنه وقع في مصيدة التكلف كما نرى في هذا المثال:

تقول العدا إن بوحثت بفخاره فما قبله قبل ولا بعده بعد مليك إليه البأس جند وشخصه تراه العدا جند يحاذره الجند فالشاعر أراد أن يثبت أن فخار ممدوحه لا يقتصر على أنصاره، بل يتحدث عنه حتى أعداؤه الذين يقولون بأنه لا أحد قبله في معاني الفخر ولا بعده، فالبأس من جنده، وشخصه المفرد هو في عين الأعداء جند مجتمعون ينشرون الخوف ويسببون الحذر، ورغم أن المعنى بالكاد يكون

أحد

1 - المرجع نفسه، ص 342.

1233