الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣٤الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
جديدا، إلا أن الوصول إلى مراد الشاعر مجهد ويحتاج إلى كيّ الذهن في تصوره فعبارة "تراه العدا جند يحاذره "الجند" باهتة تنوء بما يريدها أن تعنيه.
وهذا الإخفاق في التجديد يحدث مع ابن عرابة كذلك حين يرصف قيمه المدحية المعتادة في حق ممدوحه، لكن الصورة تبدو جامدة معدومة الحيوية رغم تدبيج الاستعارات، ورغم محاولة توظيف تقنية "الترصيع" البديعية كما في قوله:
يصطاد في الروع أقرانًا مصممةً لأنه في الوغى للصيد صيادا ربُّ العلوم وجزار الجسوم وبتا رُ الظلوم وللعلياء قد شادا فهذان البيتان رغم احتشادهما بالقيم المدحية فإن المفردات والتراكيب لا تكاد تضيف شيئًا كما في قوله لأنه في الوغى للصيد صيادا" ففعل الحرب أعتى من فعل الصيد الذي شبه به، كما بث في البيت الثاني قيمًا متناشزة من نحو: "رب" العلوم وجزار الجسوم، ولم يغن الترصيع شيئًا إلا زيادة التكلف ودفع الشاعر إلى مزيد من حشو البيت بالتراكيب الضعيفة المستهلكة نحو: "وللعلياء قد شادا".
1 - ابن عرابة، جواهر السلوك، ص 119 - 120.
1234