الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣٥الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
- تقنيات التصوير الشعري
6
لا شك أن الصورة الشعرية كانت أداة رئيسية لمعالجة هذه القيم بأنواعها، خاصة لجهة تجسيد المعاني المجردة وتحويلها للوحة مرئية وقد اهتم الشعراء كلهم بهذه التقنيات خاصة ما نجده في شعر ابن رزيق، ليس لأنه كان الأكثر اهتمامًا بها فحسب بل لأنه مقتدر على التصوير الشعري عبر بناء الصور المتحركة، فرغم أن أغلب صوره مستدعاة من الذاكرة الشعرية إلا أنه يضفي عليها الجدة بلغته البالغة الثراء وباقتداره على تفجير المبالغات غير المتوقعة، وبتحريك الصور وإضفاء الحيوية عليها، وسنلاحظ على هذه النماذج أنها لا تتجه إلى تصوير الممدوح مباشرة وإن كان ذلك هدفها، ولكنها تقارب المعنى بمُلازماته أو وسائله أو بعض متعلقاته، أو حتى نقائضه، وهو دليل احتراف الشاعر وقدرته وسعة حيلته.
فيحاول ابن رزيق أن يختزل صفات الممدوح في طلب المجد والعلا، وينجح إلى حد بعيد في ذلك مثلاً عبر التصوير الذي يحيل المعنى المجرد "العلا" إلى شيء "العقد" مرةً فيكون الممدوح، ناظماً، وإلى "إنسان" مرةً فيكون الممدوح
مخاطبًا، والصورتان في بيتين متواليين
نظمت شمل العلا حتى ادعته لها عقدًا فما عاطل منها به الجيد كم خاطبتك وقالت إن نظمكَ لي لشمل أعدائك القالين تبديد
1 المرجع نفسه، ه، ج 1، ص 332.
1235