الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٣٦الدَّوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وهو يكثف قيمة الشجاعة المركزية في شخصية الممدوح دائما في صورة استخدم فيها "الكناية"، جاعلاً من الرماح ظلَّا للممدوح في الحر، ومن لهيب
المعركة بردًا لقلبه، هذا مع ما تضفيه المقابلة بين الحر والبرد من حيوية ومفارقة:
برد
لك سمر الرماح في الحر ظل وأجيج الوغى لقلبك ومثله أيضًا في العناية بأدوات الحرب وتصويرها صورًا تحيل إلى الممدوح وتبني صورته في المخيلة:
فالتاج راض عنك والسمرُ القنا والبيض إذ فمها بضربك أحمرُ فرغم أن التصوير هنا يتجه إلى تصوير التاج والرماح، والسيوف، إلا أن الصورة المرادة أصلاً هي صورة الممدوح، فكل هذه الإشارات تتصل بالممدوح راض عنك أي عن الممدوح، لكنه يعلل سبب رضى السيوف حين يقول: إن فمها أحمر لضربك بها، فرغم أن العبارة في البيت الأول بدت باردة لشح شاعريتها أو لرتابتها، إلا أن صورة السيف الأحمر الفم صورة مبتكرة أوصلت البيت إلى ذروة من ذرى الشاعرية.
والمدهش أن ابن رزيق حين يوظف هذه الاستعارات ذات المصدر
الإنساني في وصف الجماد وتصويره نجده يستخدم ذلك ـ في أحيان كثيرة -
المرجع نفسه، ص 338. المرجع نفسه، ص 454 - 455
1236