الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٤٠

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وقيمة الكرم الكثيرة الورود في شعر المرحلة وفي شعر ابن رزيق إلى حد

الجزم بأن أي قصيدة مديح لا تخلو منها ستكون في غاية الرتابة إن لم يتمكن

الشاعر من وضعها في صور جديدة دائمًا، كما في هاتين الصورتين:

يرحل المحل إن نزلت بأرض إذ

نداك الغمام والأمطار

في أيكه

كل قفر نزلته صار روضا تتغنى

الأطيار

إن الصورتين مشتقتان من ذات الأصل (جدلية المحل والخصب أو هما متناسلتان من بعضهما؛ لكن مصدر الأثر في الصورة الأولى لا يقع في وصفه للممدوح وكرمه، بل في وصف بعض أضداده وهو المحل، ثم في المفارقة التي تجمع بين الرحيل وهطول المطر؛ إذ من العادة الرحيل إلى حيث يقع المطر، لكن المحل هنا يرحل عن المكان الذي ينهل عليه مطر الممدوح؛ أما الصورة الثانية فإن مصدر أثرها في الشطر الثاني من البيت الثاني، إذ القول بأن كل قفر حل به الممدوح صار روضا هو رتيب ومستهلك، لكنه يعززه بتفصيل متحرك (وهو أشبه ما تكون بضربة ريشة الرسام الأخيرة في لوحة منسوخة) بتصوير الأطيار المتغنية على الأيك.

إن امتلاك ابن رزيق للحيل الفنية يمكنه من تناول زوايا رؤية أخرى

للممدوح، وغزارة إنتاجه تسمح له بتمديد تلك الالتقاطات لتغدو مشاهد

المرجع نفسه، ص 464.

1240