الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٦١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ويشترط أن تنال هذه الأحكام قبولًا من جماعة اجتماعية معينة؛ حتى تتجسد في سياقات الفرد السلوكية أو اللفظية أو اتجاهاته واهتماماته (1) ". وعرف بعض الباحثين المعاصرين الأخلاق بأنها عبارة عن "مجموعة المبادئ والقواعد المنظمة للسلوك الإنساني، التي يحددها الوحي لتنظيم حياة الإنسان، وتحديد علاقته بغيره على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم على أكمل وجه (2).
ومن خلال ما تقدم يمكن تعريف الأخلاق بأنها نظام متكون من المبادئ والمعاني السامية، المستنبطة من الكتاب والسنّة، الموافقة للفطرة البشرية، المكتسبة من الفَهم الدقيق للدِّين الإسلامي، والتي تضبط سلوكيات التعامل بين الناس؛ للوصول بالفرد والمجتمع لسعادة الدُّنيا والآخرة (3). وهي المعايير التي يجب أن يُراعيها الإنسان في علاقته مع غيره وتفاعله معهم، سواء على مستوى الأفراد والمجتمعات، والإنسان بفطرته السليمة مجبول على التخلق بالأخلاق الفاضلة الحسنة؛ لأصالة الخير فيه، وميله لها وكراهيته للشر يقول ابن عاشور: "إن الإنسان مفطور على الخير وأن في جبلته جلب النفع والصلاح لنفسه وكراهة ما يظنه باطلًا أو هلاكًا، ومحبة الخير والحسن من الأفعال؛ لذلك تراه يسر بالعدل والإنصاف، وينصح بما يراه مجلبة لخير غيره، ويغيث الملهوف، ويعامل بالحسنى، ويغار على المستضعفين، ويشمئز من
(1) محمد عرسان الكيلاني: فلسفة التربية الإسلامية (جدة) مكتبة المنارة، 2009 م)، ص 338. (2) مجموعة من المؤلفين نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، ط 4، (جدة: دار الوسيلة للنشر والتوزيع، 1418 هـ، 1988 م)، ج 1 ص 22.
(3) عابد الجابري مصادر القيم في الفكر الاسلامي (الجزائر، جامعة محمد بوضياف المسيلة)،
6
ص 13 - 14.
1261