الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٦٢

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الظلم ما دام مجردًا عن روم نفع يجلبه لنفسه أو إرضاء شهوة يريد قضاءها أو إشفاء غضب يجيش بصدره (1) فالمبادئ الخلقية هي من بين الموازين التي فطر الله عليها العقول لقياس الأمور وتقويمها، فالذي يتنافى مع الأخلاق يتنافى مع هذا العقل الفطري (2)؛ ولذا تجد الحضارات السابقة حرصت على بناء المنظومة الأخلاقية وترسيخها بين أفرادها، ولو كان غير منتم إلى الإسلام (3). وقد كان العرب في جاهليتهم يعدون مكارم الأخلاق من أسنى المفاخر التي يتباهون بها، وما هذه إلا بقية من سلامة الفطرة وزكاء الطبع؛ ولذلك جاءت رسالة النبوة الخاتمة متممة لمكارم الأخلاق، فقد روى أبو هريرة عن النبي: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " (4).

(4)

الفرع الثاني: أهمية القيم الأخلاقية

(1) محمد الطاهر بن محمد بن محمد ابن عاشور التحرير والتنوير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، د. ط، (تونس: الدار التونسية للنشر، 1984 م)، ج 30،

ص 426.

(2) جعفر شيخ إدريس الفيزياء ووجود الخالق مناقشة عقلانية إسلامية لبعض الفيزيائيين والفلاسفة الغربيين، ط. (الرياض: مجلة البيان، 1422ھ، 2001 م)، ص 64.

(3) ينظر: إسماعيل راجي لفاروقي: التوحيد: مضامينه على الفكر والحياة ترجمة: السيد عمر، د. ط. (القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر، 1435 هـ، 2014 م)، ص 149 - 150.

(4) أخرجه مالك في كتاب (حسن الخلق)، باب ما جاء في حسن الخلق)، برقم (1609)، 2/ 904؛ وأخرجه البيهقي في سننه في كتاب (الشهادات)، باب (بيان) مكارم الأخلاق ومعاليها، التي من كان متخلقًا بها كان من أهل المروءة، التي هي شرط في قبول الشهادة عن طريق الاختصار)، برقم (20571)، 10 191. قال ابن عبد البر: هذا الحديث يتصل من طرق صحاح عن أبي هريرة وغيره عن النبي.

1262