الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٦٣الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الأخلاق من الضرورات المهمة للفرد والمجتمع، حيث تسهم في بناء شخصية الإنسان بشكل سوي ومتماسك، وتضبط نفسه من الانحراف،
6
وتحفزها لفعل الخير ونبذ الشر، وهي اللبنة الأساسية التي تقوم عليها الشعوب، وبها يقاس تحضرها ورفعتها؛ فبالأخلاق يتميز سلوك الإنسان عن سلوك البهائم في تحقيق حاجاته الطبيعية أو في علاقاته مع غيره من الكائنات الأخرى، وبها تتحقق السعادة في الحياة الفردية والجماعية، ويشيع الأمن والخير والثقة والألفة والمحبة والتعاون بين أفراد المجتمع، وهي وسيلة لنجاح الإنسان في الحياة والنهوض بالأمة، وتقدمها إلى أعلى مراتبها ولا ريب أنها تقضي على السلوك المنحرف بجميع صوره وأشكاله ما دام الإنسان متمسكًا بها عاملًا بتفاصيلها (1).
6
إن النظام الأخلاقي في الإسلام يقوم على الأساس الإيماني العقدي، ومنه يستمد قوة إلزامه وموضوعيته وثباته، ليمثل ضابطًا يضبط النفس ويسوسها حتى تتكيف وفق مقتضى إيمانها بالله محققة كرامة هذا الإنسان بمراعاة طبعه، وقدراته ويتهيأ له العمل الصالح المحاط بسياج العقيدة الصحيحة، وبما أنزل عليه من كتب وشرائع، وأرسل له من رسل، وإن تخلى عن ذلك تحولت هذه النفس المطمئنة الوديعة إلى مسعورة لاهثة وراء شهواتها، منغمسة في شرورها؛ إذ تساوت معها موازين الخير والشر، والمدح
(1) مقداد محمد علي: يالجن: علم الأخلاق الإسلامية، ط 2، الرياض دار عالم الكتب للطباعة والنشر، 1424 هـ، 2003 م)، ص 7 - 14.
1263