الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٦٨

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

شعرها، ويعتذر لها بقلة ما في يده، وأن ما عنده من الدهن أولى أن يستعمله للسراج، ومما يروى عنها «أن أباها الإمام جابر بن زيد سرج بسبعين دبة (أي: بسبعين قارورة زيت فطلبت منه ابنته شيئًا يسيرًا لرأسها، وقالت له: إن رأسي شعث (أي: اغبر وتلبَّد) من قلة الحل، فقال لها ويقول لها: "عليك بالماء، فما تأخذينه أنت يكفي مسألة نؤلفها، فينتفع بها المسلمون (1). وهكذا رباها الإمام جابر على حب العلم. وقد أخذت العلم من ذلك المعين الصافي وارتوت منه، ثم قامت بدورها في تبليغ العلم ونشره، حيث كانت مقصد النساء فيما يهمهن في أمور دينهن، وخاصة في مجال الفتوى والشورى (2).

وكثير من العمانيات المبرزات تنحدر من سلالات علمية فاضلة، ونشأن في بيوت عريقة ذات دين وخلق كان لها الدور الكبير في صلاحهن وعلو همتهن في العلم والدعوة، وكثير منهن اقترن بأزواج عظام أفاضل كانوا لهم مدرسة ثانية لها الأثر الكبير في الثبات والرسوخ في العلم والأخلاق. فهذه الشيخة عائشة بنت راشد بن خُصَيْب الريامية البُهْلَويّة (ق 12 هـ) العالمة الجليلة، والفقيهة المفتية التي فاقت رجالات عصرها في العلم والفضل تربت في كنف والدها الشيخ الفقيه راشد بن خصيب الريامي (3)، وكذلك الشيخة زيانة سليلة العلامة الكبير الشيخ نور الدين عبد الله بن حميد السالمية

(1) ينظر: محمد بن راشد الخصيبي: الزمرد الفائق في الأدب الرائق، ط 1، (مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1963 م)، ج 2، ص 11؛ الراشدي: مبارك بن عبد الله الراشدي: الإمام أبو عبيده مسلم بن أبي كريمة وفقهه، ط 1، مصر: مطابع الوفاء، 1992 م، ص 39؛ الشيباني: معجم العمانيات، ص 90.

(2) الشقصية: السيرة الزكية، ص 41.

(3) الشيباني: معجم النساء العمانيات، ص 103 - 116.

النساء

1268