الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٧٧

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الغربية، كما أوصت بنصف أثر ماء لصاحباتها اللاتي يجتمعن معها لحلقات الذكر في بيتها بعقر نزوى (1).

ومن حرص العمانيات على أداء العبادة على أحسن وجه بتحقق شروطها من الطهارة الواجبة أنه كان من المتعارف عليه وجود (نساء المجائز (2) في تلك الأزمنة، وهو مصطلح يطلق على النساء التي تتردد على مصليات المجائز بكثرة، ويتصفن بشدة العبادة وحرصهن على الطهارة التامة والاحتياط، فمن حرصهن على الطهارة أن هناك مكانين للاستحمام والغسل، يمرّ أسفلهما الفلج، يكون الأعلى للنساء الطاهرات، بينما الأسفل لصاحبات الأعذار؛ لئلا يرجع شيء من دمائهن للطاهرات؛ لذا كانت في الأسفل، ومن احتياطهن كذلك في الطهارة أن كل واحدة من نساء المجائز تحمل متاعًا به لباس خاص للصلاة تلبسه للصلاة فقط، وتخلعه بعد فراغها وتطويه في متاعها، ويكون اللباس من الجلباب والخمار والسروال (3).

الفرع الثاني: الحرص على طلب العلم

لا يخفى على أحد حصّ الإسلام على طلب العلم وتكريمه للعلماء، وهذا لم ليكن يخص جنس دون غيره؛ مما بعث المرأة على طلب العلم والاستزادة منه، فنبغت فيه ونافست الرجال في ذلك، لا سيما مع اهتمام أئمة المذهب

(1) السيفي: نساء نزوانيات، ص 61.

(2) (مجائز (النساء) هي جمع مفردها مجازة، وهي مواضع تبنى عند مجاري الأفلاج ترتادها النساء غالبا؛ من أجل الاستحمام وغسل الملابس والأنية والوضوء، وتلحق بها مصليات تجتمع فيها النساء الصالحات من أجل الصلوات المفروضة وأداء النوافل وصلاة الضحى وقراءة القرآن الكريم ومدارسة العلوم الشرعية والإفطار فيهن ينظر: السيفي: نساء نزوانيات، ص 93. (3) المرجع نفسه والصفحة.

1277