الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٧٨الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الإباضي بالمرأة، وإيمانهم بدورها وأثرها في ازدهار الحركة العلمية ونهضة المجتمعات، فنالت حضها من مجالس العلم، وكانت الواحدة تنتهز كل فرصة للتعلم والتفقه في أمور دينها لتعبد الله على بصيرة، فتلك عاتكة بنت المهلب بن أبي صفرة الأزدية تنتهز زيارة الإمام جابر بن زيد لها، فتسأله في عدة مسائل فقهية لا تعرف حكمها (1). وكانت زوجته أمنه وابنته الشعثاء تتلقيان منه العلم خلال حياتهما معه، فكان يعلمهن ويرشدهن، ويأخذ بأيديهن إلى جادة الحق ويبصرهن بما ينبغي للمرأة أن تعيه من أمور دينها، حتى غدت الشعثاء، والتي
استقرت فيما بعد في نزوى، مرجعًا للنساء فيما يهمهن من أمور دينهن (2). وليس أدل على حرص العمانية على طلب العلم من العثور على شيء من المخطوطات آلت إليهن ووقفهن تلك المخطوطات على أهل العلم، وما أثر عنهن من مسائل وفتاوى ومن أخبارهن في ذلك ما يروى عن العالمة الفقيهة ضَنُّوه بنت راشد بن عمر الخفيرية الريامية النزوية (ق 12 هـ) التي اشتهرت بالصلاح والزهد وبمثابرتها في طلب العلم حتى ضرب بها المثل، فيقال لمن يوبخ ابنته في التقصير في طلب العلم: تراكِ لست بصَنُّوه"، ولرغبتها في نشر العلم وقفت خزانة كتب مخطوطة بعد وفاتها لطلبة العلم، حتى قال الإمام محمد بن عبد الله الخليلي عنها: "لا تحجبوا كتب صَنُّوه عن طلبة العلم؛ فما جعلتها
(1) يحي محمد بكوش: فقه الإمام جابر بن زيد، ط 1، (بيروت: مطابع دار الغرب الإسلامي، 1986 م)،
ص 53.
(2) الشيباني: معجم النساء العمانيات، ص 3.
1278