الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٧٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
إلا لذلك"، ومن آثارها المشهورة مدرسة مرابطات عقر نزوى كانت تدرس بها العلوم الشرعية (1).
وقد تميزت المرأة العمانية في طلب العلم، وزاحمت الفقهاء بعلمها وقوة اطلاعها؛ لتصبح بعضهن فقيهات عالمات يرجع الناس لهن للفتوى وحل المسائل الفقهية التي تلامس مشاكل الرجال والنساء على السواء، ومعضلات الأمور. وممن كانت ذات قدم راسخ في العلم العالمة الكفيفة الشيخة عائشة بنت راشد بن خُصَيْب الريامية البُهْلَويّة (ق 12 هـ): وهي سيدة فاضلة، وعالِمة جليلة، وفقيهة مُفتية، عاشت في أيام دولة اليعاربة، وتنتمي إلى أسرة علمية في (بهلاء)، وقد نَدَرَ مِثْلُها في النساء العُمانيات، وفاقت رجالات عصرها في العلم والفضل، وضَرَبَت أروع الأمثلة في الزهد والتقوى، وضُرِبَتْ إليها أكبَادُ الإِبل للفتوى وشَهِدَ كلُّ مَنْ تَرْجَمَ لَهَا بتفَقُهها في الدين. ولقد رزقها الله ذكاءً حادًّا وبصيرة نيرة واشتهرت بعلمها الغزير منذ أن كانت صغيرة وفي ريعان شبابها رغم فقدانها لبصرها الذي لم يحل بينها وبين تسنم الذرى والترقي في مدارج الكمال. وتميزت بسعيها الحثيث في تحصيل العلم وطلبه، فسافرت من بهلاء إلى الرستاق رغم صعوبة التنقل أيامها؛ لتزداد علمًا، بعدما أخذت الكثير من والدها الشيخ الفقيه راشد بن خصيب الريامي واعتمدت على نفسها في تحصيل الكتب ومطالعتها والاستفادة منه، وقد حفظت المخطوطات العمانية القديمة فتاواها ومواقفها والكثير من المسائل التي أجابتها، وكان لها اتصال بعُلماء نَزْوَى كالشيخ سعيد بن بَشِير الصُّبحي، والشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي، لكنَّ هذا الاتصال في حقيقته أكثر ما يكون اتصال الأقران
6
(1) ينظر: السيفي: نساء نزوانيات، ص 89 - 93.
1279