الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٨٠

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

بعضهم ببعض، لا اتصال التلميذ بشيخه. وقد جمعت فتاواها في مجلدين ولها مؤلفات، ولكن ضاعت تلك المؤلفات للأسف، وقد رثاها أهل العلم وشعراء زمانها. وكانت لها اجتهادات تخالف فيها علماء زمانها، وكانت بينها وبين العلامة الصبحي، وهو المرجع في ذلك الوقت بعض خلاف، وكانت كثيرًا ما تخرج عن رأيه بما يترجح عندها من الرأي الذي تراه أنه الأصوب والأولى بالاتباع، وهذا يدل على قوتها العلمية واستقلالها الفكري (1). وكذلك لا يخفى بزوع شمس العالمة الأديبة والفقيهة شمساء بنت العلامة الكبير سعيد بن خلفان الخليلي، من قبيلة بني خروص (ت 1353 هـ)، حتى أصبحت مرجعًا لحل المسائل والفتاوى لأهل عصرها، يقصدها الناس من كل حدب وصوب، وقد تركت أثارًا أدبية وفقهية (2).

وكذلك العالمة الجليلة لاحقة بنت ثويبت السعدية (ق 13 هـ) التي احتلت المكانة العالية الرفيعة في الفقه والفتوى، وهي من الباطنة (ولاية المصنعة أو السويق). نشأت على حبّ العلم والصلاح، واجتهدت في تحصيل العلم والآثار في وقتٍ لم يكن العلم فيه متاحًا بصورة أوسع للنساء، واتصلت بعلماء عصرها، فأخذت عنهم العلم، واستفادت منهم في مسيرتها العلمية، ولعلّ من بينهم: الشيخ جميل بن خميس السعدي، والشيخ سالم بن خلوفة السعدي، والشيخ محمد بن سليم الغاربي، وغيرهم.

وغيرهن الكثير من الماجدات العمانيات اللواتي اشتهرن بحرصهن على طلب العلم بمختلف الوسائل المتاحة، كالأخذ عن الآباء والإخوان أو الاستفتاء

(1) ينظر الشيباني: معجم النساء العمانيات، ص 103 - 116.

(2) المرجع نفسه، ص 91 - 92.

1280