الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٨٣الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
حوائجهن (1).
الفرع الثالث: الاحتياط والورع
من خصال الدين المحمودة التي ترفع صاحبها مدارج الكمال الور والاحتياط في دين الله بما يدل على صدق محبته وخشيته لمولاه، وكانت العمانية مثالا في الفضيلة والورع. ومن المواقف التي يذكر عنهن في هذا الباب أن الشيخة الفقهية صفية بنت عبد الله بن سليمان بن محمد السليمانية (ت 1183 هـ) أوصت السالمة بنت علي بن محمد العوفية بقيمة إبرة غزل؛ وذلك أني أخذتها عارية مردودة، ففقدتها، وأخبرتها بذلك، فإني أسألها العفو عما بدر مني من تلف هذه الإبرة، سواء أكنت مقصرة أم مجتهدة في حفظها … " (2)، وليس بغريب عليها وهي التي نشأت في كنف والدها العالم الرباني وقبله جدها مراجع الفقه والفتوى في زمانهم وقد تربت على فقه الكتاب العزيز والسنة النبوية الذي جاء فيها: رُدُّوا الخيط والمخيط"، و"القليل من أموال الناس يورث النار. ومما يؤثر عنها في هذا السياق أنها كانت حريصة على إنفاذ وقف والدها مهما كلف الأمر، حاديها لذلك تقوى الله، وحفظ حقوق الواقف والموقوف لهم، فأمرت الوكيل الجديد للوقف الذي أوصى به والدها الشيخ عبد الله بن سليمان السليماني لمساجد العباد في نزوى بمراعاة حق السنتين اللتين توقف إنفاذ الوقف فيهما بعد وفاة وكيله (3). ويذكر عن الشيخة مريم
(1) ينظر: خميس العدوي: إسهام المرأة العلمي في العصر اليعربي مقال منشور في جريدة عمان بتاريخ 3/ 10 م 2021 م، رابط https://www.omandaily.om
(2) السيفي: نساء نزوانيات ص 83 - 84.
(3) المرجع نفسه، ص 81
1283