الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٨٤

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

بنت حميد، وهي من الفاضلات القدوات في تزكية المال والحرص على الزكاة وتطهير مالها بها أنها كانت تسأل زوجها، وهو من المجالسين للعلامة نور الدين السالمي عن مسائل الزكاة؛ حتى تؤدي زكاة مالها على أكمل وجه. ومما يذكر أن زوجها قال لها: "قال لنا الشيخ السالمي أن لا زكاة في الحشف"، وكان من حرصها أنها كانت تجلس قريبًا من الذي يكيل الزكاة من التمر ومن البسر

6

المغلي وتقول له في الكيلة العاشرة: ملي يدك أي خذ حفنة كبيرة (1). وفي قصة مشابهة يذكر من ورع الشيخة عائشة بنت أحمد بن سليمان الكندية (1427 هـ) أنها وقعت في معاملة بها محاذير شرعية دون علمها، ثم تبين لها بعد ذلك، فطلبت من أحد أحفادها أن يتخلص من هذه المعاملة، وتكلفت من أجل ذلك أموالا كثيرة. ومن ورعها أن امرأة طلبت منها أن تخيط لها حجابًا لرأسها، فتبقى من الأدوات خيط بسيط ونسيته، ثم تذكرته بعد مدة، وخافت أن تكون قد أخذت شيئًا لا حق لها فيه، فأرسلت إلى تلك المرأة عشرين ريالًا؛ ضمانًا عن ذلك الخيط، وتطهيرًا لنفسها، ولم تخبرها خشية أن ترفض المبلغ، ولم تعرف المرأة سر تلك العشرين ريالًا (2). وكان فقه الشيخة عائشة بنت راشد بن خُصَيْب الريامية البهلوية (ق 12 هـ) مبنيًّا على الترغيب في الاحتياط في أمر الدين كما جاء في فتاويها يقول سماحة الشيخ الخليلي عن فقه الشيخة الريامية: "كانت فقيهةً قادرةً على النظر في هذه الأمور، وكانت محتاطةً لدينها ورعةً، وترغب للناس أن يحتاطوا لدينهم، وأن يكونوا حريصين على تجنّب كل ما يؤدي إلى الشبه، وهذا

(1) مخطوط الأمهات الصالحات، ص 12؛ نقلًا من الشقصية السيرة الزكية، ص 187.

(2) السيفي: نساء نزوانيات، 113.

1284