الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٨٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
كذا
أمر واضح في الكثير من أجوبتها، ففي كثير من الأمور كانت تقول: يعجبني من غير أن تصرّح بأن ذلك أمر واجب؛ وذلك حتى لا يقع الناس في محارم
الله (1). وقد سئلت عن قوم عرفوا بالبغي والإفساد في الأرض، وسفك الدماء، وانتهاك الأعراض، وأخذ الأموال، وارتكاب المحارم، وقد بلغ أهل بلد أنهم آتون إليهم، وهم يحسون أنهم لو تركوهم حتى دخلوا بلدهم لم يتمكنوا من دفعهم حتى يخرجوا منها؛ لأنهم يصبحون غالبين بعد الدخول، فهل يجوز الخروج إليهم لأجل مقاتلتهم خارج البلد؟ فكانت إجابتها بأنه يجوز الخروج إليهم والتصدي لهم من غير بدء في مقاتلتهم، حتى يبدؤوا هم أولًا، فإن بدأوا هم أولا عندئذ تحل مقاتلتهم (2).
الفرع الرابع: الحياء والعفاف
وقد ذكر عن آمنة امرأة جابر بن زيد قال أبو سفيان: دخل العنبر على جابر في ليلة صافية مظلمة، وعنده زوجه آمنة قاعدة إلى جانبه في الدار، فأخذت عليها، ملاءتها فجذبها جابر، وقال: إن الله جعل الليل لباسًا، قال: يقول: إن الخمار والمقنعة بالليل يجزيان عن الرداء (3). ومن باب الستر والحياء كانت الشيخة عائشة بنت محمد بن عبد الله الخليلية (ت 1367 هـ) لا تخرج من بيتها إلا ليلًا؛ إمعانا في الستر، واختفاء عن الأضياف الذين ينزلون بحضرة
(1)
يراجع محاضرة (منهج الشيخة عائشة الريامية في (الاجتهاد لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، نقلًا من بحث شمسة بنت عبد الله بن هلال الحوسنية المرأة العمانية وجهودها في العلوم الشرعية، بحث مقدم لندوة الحركة العلمية للمرأة العمانية ودورها الحضاري، 2018 هـ، ص 3. (2) ينظر: المرجع نفسه والصفحة.
(3) الدرجيني طبقات الدرجيني، ج 2، ص 212 - 213؛ الشماخي: السير، ج 1، ص 88.
1285