الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٨٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
والدها الإمام (1). وكذلك كانت الشيخة فاطمة بنت أحمد بن سعيد الخليلية ت 1366 هـ). وقد روى الشيخ سعود بن سليمان الكندي (ت 1434 هـ) أن أهل الإمام العادل محمد بن عبد الله الخليلي، رحمه الله، يحتجبن ولا يخرجن من دار العسكر والزوار والوفود، وإذا خرجن فإنما يخرجن بعد صلاة المغرب، يتواصلن مع نساء المجتمع (2).
الفرع الخامس: قوة الشخصية والحزم
كانت الشيخة عائشة بنت راشد الريامية (ق 12 هـ) تتصف بقوة علمها وشخصيتها وحكمتها وغيرتها على الحق؛ مما أهلها لتقلد دور سياسي بارز، حيث شاركت في توجيه الحكم في عصر اليعاربة في عمان؛ فقد كانت لها مواقف سياسية قوية في قضية عزل الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي بعد الصراع مع أخيه الذي كان يريد الإمامة له، وهو سيف بن سلطان (قيد الأرض)، فعارضت بشدة مسألة العزل، وكانت من المعارضين السياسيين للإمام سيف الذي أراد انتزاع الإمامة من أخيه وكسب تعاطف العلماء في ذلك، ومنهم الشيخة عائشة الريامية؛ لمكانتها العلمية وفضلها وتأثيرها على شريحة كبيرة من المجتمع، حتى أن سيف بن سلطان في مراسلته لأخيه بلعرب مطالبًا بتنازله عن الإمامة لصالحة كان يقول: ولا يغرك خط بن عبيدان ولا فتوى المرأة العمياء - الشيخة عائشة الريامية. وهذا إن دلّ فإنما يدل على أن الإمام بلعرب بن سلطان كان يعتمد كثيرًا على فتوى ومشورة هذه المرأة، وبعد أن مات رفضت مبايعة سيف بن سلطان، وأصرت على أن يلزم بيته أولًا، وأن
(1) السيفي: نساء نزوانيات، ص 118. (2) السيفي: نساء نزوانيات، ص 133.
1286