الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٨٩

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الفرع السابع: الحكمة والرأي الصائب

وهو حق قد كفلة الإسلام حين أعطاها حرية إبداء الرأي وتقديم المشورة فكان لها من المواقف التي نفعت فيها بحسن رأيها، وأظهرت فيها رجاحة العقل وسرعة بديهتها وحسن، تصرفها، ومن ذلك ما روي أن أصحاب أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة كانوا مجتمعين للمشورة في منزل امرأة عجوز من النساء العاملات في هذا المجال، فباغتتهم الشرطة العباسية، فخرجوا ولم يتمكنوا من لبس نعالهم، ووجدت الشرطة تلك النعال، فسألوا العجوز: ما بال هذه النعال؟ فقالت لهم: عندنا مُكَاتِب وهذا المكاتب يجمع ما يعطى من قبل الناس، وقد تبرع له بعض الناس بهذه النعال فقالوا بالله ما ذلك ما ذكرته؛ فإن هذا موضع ريب. وقال بعضهم وقد ذكرت العجوز ما ذكرت فلا تعرضوها للبلاء؛ فلعلها تكون صادقة، فلولا سرعة بديهة العجوز وحسن تصرفها لتعرضت لصنوف الأذى (1). ويذكر في هذا السياق كذلك ما كان للشيخة حليمة بنت محمد الكندية (ق 11 هـ) مشورة ولباقة فريدة، ولها فطنة ونباهة وتريث؛ إذ أثرت التريث في الساعد الحديث الذي شقه الإمام العدل سلطان بن سيف اليعربي في قصة مطولة مشهورة فقالت لهم: إذا أضيف هذا الساعد فستكثر الأراضي، وسيدخل كثير من الناس في شركة الفلج الذي بأيديكم الآن، وستصيرون كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، لا رأي لكلمتكم، وهذا ماء عليه القوام، وقد يذهب عنكم كل شيء من مصالح الفلج، فاتفق رأيهم أن يكون الساعد الحديث مع الساعد القديم؛ ليكونا فلجا واحدًا، فابتهج الإمام جدلًا بموافقتهم لرأيه، وتم وصل الساعد الحديث بالساعد القديم في

(1) الشقصية: السيرة الزكية، ص 13.

1289