الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٩١

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

وقد جاء دور العطابية في المساهمة في ترسيخ الوحدة الوطنية، وتماسك لحمة المجتمع العُماني، ولذلك فقد خُلد اسم الغالية بنت ناصر (1).

وقد كانت أمة الشيخ حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي النزوي، قصتها وموقفها معه غير مجرى حياته، ووجَّهَهُ الوجهة الصحيحة نحو طلب العلم النافع في الدنيا والآخرة، فكانت بذلك سببًا في إنقاذ نفسه من الهلاك، والترفع بها عن معاني اليأس والإحباط، والسمو بها إلى ذرى العلياء، فقد كان الشيخ أعمى معيلًا فقيرًا من المال والعلم فأحاط به الهم، وبلغ من ضيق الغاية من عدم المال وكثرة العيال، فأراد أن يقتل نفسه من الهم الذي أصابه، فصعد ذات يوم إلى أعلى غرفة من غرف بيته، يريد أن يرمي نفسه إلى الأرض، فارتابت لأمره أمة من إمائه، فجعلت كلما صعد درجة من درج المنزل تصعد خلفه، فلما انتهى إلى أعلى غرفة ورأته يريد أن يرمي بنفسه منها إلى الأرض، جذبته بيديها إلى سطح تلك الغرفة فوقع على السطح، وجعلت تؤنبه، وتقول له: بئس الرأي الذي رأيته، والعزم الذي عزمت عليه، كأنك لم تشعر أن من قتل نفسه متعمدا فإن له نار جهنم خالدًا فيها، فالأولى أن تصرف همتك إلى طلب العلم لا إلى قتل نفسك، أتضيق بالعيال ذراعاك ولكل أكلة مرعى؟ فلما سمع منها ذلك الكلام صادف في قلبه مكانًا فارغا فتمكن منه، فقال لها: صدقت وجزاك الله خيرًا، وصرف همته منذ ذلك الوقت إلى طلب العلم. ولما فشا خبره إلى مشايخ نزوى وأغنيائهم، تواتر عطاؤهم له، وأقاموا له مدرسة في بيته، وجلبوا إليه القراء، وأمروهم أن يقرؤوا عليه كتب الفقه وغيرها، حتى

(1) البلوشي: عمانيات في التاريخ، ص 71 - 72.

1291