الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٩٧

الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

مع

ما

الشيخ عامر بن سلطان بن عامر الحجرية (ت بعد 1331 هـ) فكانت تقوم به من دور كبير في تعليم النساء والإفتاء إلا أنها بذلت جهدها لتنشئة ولدها حمد بن عامر بن محمد الحجري النشأة الإسلامية الحقة، حتى أصبح أحد تلامذة الإمام نور الدين السالمي (1). ويذكر هنا دور الشيخة شيخة بنت ناصر بن عبد الله السعدية التي كانت امرأة ذات حسب ومكانة اجتماعية، وعلى قدر من العلم والثقافة، وهي أم الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، عملت على تنشئة ابنها تربية دينية منذ نشأته الأولى، وأكسبته عددًا من القيم والمهارات التي تجعله في مصاف الشباب المشهود لهم بالخلق وحسن السلوك؛ إذ عرف عنه فيما بعد باهتمامه بمظهره وحسن هندامه أمام الآخرين، ونمت فيه صفة الكرم والعطاء، واستشعار حاجة الآخرين، والإحساس بهم، ومد يد العون لهم، لا سيما في أوقات الشدة؛ إذ كانت أمه من النساء المشهود لهن بالكرم، ففي فترة الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945 م) عانى الكثير من الناس من العوز والفقر، حتى وصل بهم الحال أن بعضهم لا يجد ما يأكله، فقررت أم الإمام أن يكون لها دور في مساعدة المحتاجين من أهل بلدها، فأمرت خدمها أن يعدوا الطعام كل يوم لكل من يحتاج له، فكانت تطعم في اليوم الواحد أكثر من خمسين شخصا، وقد أخذ الإمام الخليلي عن أمه هذا الخلق الحميد، فعرف أنه كريم محب للعطاء. وقد كانت خير مثال له في الصبر والتجلد فيما مر عليه من نوائب الزمان وصروفه؛ نظرًا لحياة التقشف التي عاشها بعد أن عين إمامًا. وعندما بلغ الإمام محمد الخليلي مبلغ الرجال

(1) مخطوط الأمهات الصالحات، ص 12؛ نقلا عن الشقصية: السيرة الزكية، ص 177 - 178؛ الشيباني: معجم النساء العمانيات، ص 167.

1297