الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٠١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الأرز الذي كان يجلب من باكستان، وصار سلعة نادرة غالية الثمن، وكان الإمام لا يأكل إلا ما يأكله شعبه من التمر والأسماك المجففة التي كانت
الوجبة الرئيسية لأكثر الناس، ولاحظت زوجته أن الإمام فقد الكثير من وزنه وتأثرت بذلك، صحته، فادخرت من مالها الخاص قيمة كيس من الأرز؛ حتى يأكل منه الإمام وأهل بيتها، فلما اشترته قررت طبخه بنفسها لوجبة الغداء، وقدمته له، ولكن الإمام سألها عن مصدره، فأجابته أنها اشترته من مالها الخاص، فلم يستحسن هذا التصرف، ولكنه لم يغضب منها؛ لأنه يدرك أن الدافع وراءه حب زوجته له، فأكل من الأرز، ثم شرح لها وجهة نظره في أنه لا يحب أن يخص بطعام معين، بينما باقي شعبه لا يجده، وأوضح لها أنه يحب أن يتساوى معهم، ويحيا مثل حياتهم، ويأكل ما يأكلون (1).
وقد عاشت الشيخة الفقيهة شمساء بنت العلامة الكبير سعيد بن خلفان الخليلية (ت 1353 هـ)، مع زوجها الإمام عزان بن قيس، حياة طيبة شاطرته فيها بطولاته وتضحياته في سبيل إعلاء كلمة الحق ورفع رايته، إلى أن استشهد سنة،1287 هـ، ولم تتزوج بعده، وقالت قولتها المشهورة: "لا رجل بعد عزان" وفاءً له، وكانت سندًا قويًّا لابن أخيها الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي تعينه في أمور دولته وتنفق الأموال المناصرته ودعمه (2). وأما الشيخة سليمة بنت الشيخ سعيد بن علي الصقرية (ت بعد 1314 هـ) فقد اقترنت بالإمام المحتسب الشيخ صالح بن علي الحارثي (ت 1314 هـ)، فصارت سندًا وعونًا له، وتبوأت مكانة عظيمة في قلب زوجها الذي كان لا
6
(1) السيفي: نساء نزوانيات، ص 132 - 134.
(2) الشيباني: معجم النساء العمانيات، ص 91 - 92.
1301