الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٠٢

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

يستغني عنها؛ لثقته الكبيرة بها وحكمتها، ولها الفضل في إنقاذه من الهلاك حين أهداه أحد أعدائه عباءة مسمومة، فأوجست منها، ريبة، ونصحته بأن لا يلبسها، فأخذ بنصيحتها، وجربت العباءة على قطة فماتت، وقد أنجبت منه ثلاث بنات هن عزيزة وشمسة وعائشة، وابنا واحدًا، وهو الأمير عيسى الذي ورث خصال أبيه، وكان لأمه الأثر الكبير في تربيته وتنشئته النشأة الصالحة (1). وأما غثنى بنت علي بن عامر بن علي الفرقانية العدوية (ق 14ھ) فزوجها الإمام العلامة نور الدين السالمي، وأخوها أشهر النساخ بمصره سيف بن علي الفرقاني، والمصادر تشير إلى دورها الكبير في الوقوف بجانب زوجها، وتقديم يد العون له، وخدمته بكل ما تستطيع، فكانت تقرأ له فنون العلم المختلفة، وتنسخ له الكتب، وتدون ما يملي عليها من أجوبته ومؤلفاته، وتُروى قصص في اجتهادها ومثابرتها وحرصها على ملازمة الإمام ليلًا والسهر معه، لترصع جواهر کلامه بخطها الجميل البديع، وتنهل من معينه ما يفيض به عليها، وتسعى إلى اقتفاء أثره، والتأسي به في شؤون دينها ودنياها، حتى ضرب بها المثل بعد ذلك في العلم والفضل وحسن العشرة، وكانت تعلم النساء أمور دينهن، وتنقل لهن ما تستفيده من زوجها الإمام نور الدين السالمي، وقد تعلم منها أخوها سيف الفرقاني الخط (2).

وكذلك كانت نصراء بنت الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (ت 1103 هـ) خير داعم وناصح لزوجها الإمام اليعربي الثاني سلطان بن سيف بن مالك (3).

(1) الحارثي أضواء على بعض الأعلام، ص 63؛ الشيباني، معجم النساء العمانيات، ص 87 - 88 (2) الشيباني: معجم النساء العمانيات، ص 74.

(3) المرجع نفسه، ص 182.

1302