الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٠٨

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الأخيرة من عمرها الحافل بالجد والمثابرة سافرت إلى عمان لتستقر بها مع أهلها، وشاء الله أن تتوفى بها عن عمر يناهز خمسة وثمانين عامًا، وصلى عليها الربيع بن أبي إسحاق أطفيش، ودفنت بعمان هكذا نجد أن هذه السيدة الفاضلة قضت حياتها في خدمة دينها، حيث سعت لطلبه، ولم تكتم ما تعلمت بل رأت أن من الواجب عليها أن تنشره وتفقه به نساء عصرها، واستطاعت بتوفيق من الله عز وجل تحقيق هدفها (1).

المطلب الثاني: الإنفاق لمصالح الناس

أدركت المرأة العمانية أن صلاح المجتمع والحفاظ عليه يكون بتعزيز الدين والأخلاق والسعي إلى ترسيخها بشتى الوسائل والطرق، ومن ذلك الوقوف على حاجات الناس وقضاء مصالحهم حسب أولويتها وأهميتها، بل إن ذلك يعد قمة الأخلاق وأعلاها حيث يؤثر الإنسان غيره بماله طلبًا لرضوان الله تعالى. وقد طفحت سير العمانيات في الإنفاق والعزم عليه عن سماحة ورضى. وقد عُهد عنهن أنه إذا ألمت النوائب والمحن على أهلهن ومجتمعهن يضعن أيديهن بيد الرجال؛ بل ويسابقن في ذلك رغبة فيما عند الله تعالى، فهذه الشيخة عائشة بنت محمد بن مداد أحمد بن بن مداد الناعبية النزوانية (ق 11 هـ) تصدقت بتمر لها كثير للذين أجهدهم الجوع في وقت أصاب الناس جوع شديد من شدة غلاء التمر، وذلك عندما بلغها خبر أخيها الشيخ سليمان بن محمد بن مداد وتصدقه بتمره للفقراء، فطلبت منه أن يبيع تمرها مثل ما باع، تمره، وذلك في حوار عظيم دار بينهما ينم عن قوة إيمانها، وشدة حرصها على أن لا يفوتها هذا الثواب، في إطار حسن تربيتها

(1) المرجع نفسه، ص 82 - 84.

1308