الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٠٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
لنفسها على البذل والسخاء من كل مال عزيز، فطلبت من أخيها أن يبيع تمرها بمثل ما باع، تمره فقال لها بعته نسيئة، فقالت بعه لي مثلك، فقال: بعته إلى أجل محدود عند الله عز وجل؛ طمعًا في ثوابه، وخوفًا من عقابه، فقالت بعه مثل ما بعت تقصد تصدق به كما فعلت بمالك، وأنا راضية حق الرضا، وأرجو ما عند الله تعالى مما أعده لأوليائه من كل منة وثواب جسيم (1)، ومضت على ذلك سنة نساء عمان منذ القدم.
ويشار هنا إلى أن المرأة العمانية منذ القدم تميزت بسخائها الجم، خاصة عند صاحبات الأموال الواسعة، حيث أثرت بذلها في الصدقات الجارية، وقد تعددت أوجه أوقاف كل واحدة منهن بتعدد أوجه المنافع للمجتمع التي تتلمس الحاجة إليها، فهذه السيدة عفيفة بنت الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (ق 11 - 12 هـ) ذات المال الكثير كانت نهرًا متدفقًا للفقراء والمساكين، وقد أوقفت لعز دولة الإسلام، ولتفطير صائم بشهر رمضان المبارك، وأوقفت في وجوه الخير المختلفة من طرق ومساجد ومدارس القرآن الكريم، وأوقفت لعدد من المنافع التي تخدم المجتمع، كعمار وصيانة الرحى الموجودة في مالها المسمى بالمقصرة، وليشترى تمر يجعل خلا في الخروس الصينية (الجرار الخزفية الكبيرة) (2).
ومن النساء المشهود لهن بالتصدق نصراء بنت خميس بن محمد أمبوسعيدية الجرمية النزوية (ق 13 هـ): كانت لها تبرعات كثيرة في وجوه الخير من الطرق والمدارس والفقراء والمحتاجين، ولها يد طويلة في هذا الباب كما
(1) السيفي: نساء نزوانيات، ص 22.
(2) المرجع نفسه، ص 121.
1309