الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٢٧الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
العلاقة التكاملية بين الفقه وتزكية النفس: من الشكل
إلى الروح
أولا: الفقه إطار موجه للتزكية.
الفقه بشكل عام غايته تنظيم الحياة على المستوى الفردي والاجتماع ففريضة الصلاة تُنشئ خلق الكفّ عن القبيح: إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ (العنكبوت: (45) فلا يتناول الفقه الصلاة من حيث شروطها وأركانها الظاهرة فقط كالطهارة واستقبال القبلة، فإذا لم تحقق الصلاة هذا الأثر التربوي في سلوك المصلي، فإنها تفقد جوهرها وتتحول إلى مجرد حركات شكلية هنا يأتي دور "فقه الذات" الذي يجعل المصلي يسأل نفسه ما أثر صلاتي على خلقي؟ هل جعلتني أكثر تواضعًا وصدقًا وأمانة؟
وعلى الصعيد الاجتماعي، فالزكاة تُطهر النفس من الشح: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} (التوبة: (103). فالزكاة هنا أداة مزدوجة: تطهير للنفس الغنية من مرض الشح والبخل والأنانية، وتزكية (أي تنمية لنفس الفقير والمجتمع عبر غرس قيم التكافل والمواساة والرحمة
أما الصوم كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183) فهو تدريب عملي على ضبط الشهوة والانضباط.
ثانيًا: مركزية الأخلاق في الفقه
وتعد التزكية روح الفقه، كما أشار إلى ذلك حديث مراتب الدين، ويضع الإحسان معيارًا رقابيًا داخليا: "أن تعبد الله كأنك تراه … " (مسلم). فالإحسان يقي من الحرفية الجافة ويضبط المقاصد. وقد رأى وينز وفكري
1327