الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٣٣١

الدّورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

من كتاب إحياء علوم الدين للغزالي في بيان أحكام أبواب العبادة، مثل: الصلاة والصوم والحج وما على ذلك. فباب المعاملات المالية لا يدرس فقط لبيان العقود الجائزة والمحرمة، بل لترسيخ قيم الأمانة والعدل، والشفافية، والنهي عن الاستغلال.

مقاصدية المحتوى تعليم المفاسد والمنافع في إيجاب بعض

الأعمال وتحريمها.

فلا يكتفي التعليم بالتعريف عن الأحكام الفقهية، بل ينبغي ربطها بالمفاسد والمنافع التي تترتب على ذلك على الأمة والمجتمع. ففي تحريم الغيبة مثلًا، ينبغي ربطه مع البعد العقدي بأن الله بسط الرزق كيفما يشاء، وأن على الشخص أن ينظر إلى عيوبه أولا قبل الانشغال بعيوب الآخرين، وأن الله يقبل التوبة وما يعمله المرء من خير فإن ذلك بهداية منه، والحسد لا يثمر شيئًا إيجابيًّا، بل إنه سيؤثر سلبيًّا على نفسية الحاسد؛ لأن الحاسد عبارة عن الذي يشرب سما، ولكنه يتمنى لغيره الموت. كذلك لا بد من الربط بين القواعد الفقهية الكبرى: الأمور بمقاصدها والضرر يزال والعادة محكمة، والمشقة تجلب التيسير، واليقين لا يزول بالشك بأبعادها الأخلاقية.

فالأمور بمقاصدها تعني الإخلاص والصدق ومسؤولية القصد. والمعنى الأخلاقي لهذه القاعدة يشير إلى قيمة النية الصادقة وتجنب التحايل. فيمكن أن يطبق ذلك في التعليم الفقهي بأن الأعمال لا تنظر فقط إلى حرامها وجوازها، بل إلى الجزاء والثواب، فهل يدرس الطالب العلوم الدينية، بما فيه الفقه الإسلامي، لغرض الدنيا والتباهي أو لأجل إصلاح النفس أو المجتمع. وقد جاء في حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح عن النبي (عليه الصلاة

1331