الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٣٣الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
لا ينبغي أن يهدف إلى مجرد الحكم على شيء، بل إلى الوصول إلى اتفاق ورضى بين الأطراف. ولذلك ينبغي أن يهتم بالصلح قبل رفع القضية والاستشارة قبل المحاكمة وما إلى ذلك.
أما القاعدة لا ضرر وضرار، فهي تسعى إلى تحقيق العدالة وحفظ الكرامة والتأكيد على مسؤولية عدم الإيذاء. فتعليم الفقه ينبغي أن يهدف إلى توعية الطلبة عن حاجة منع الضرر، وتداركه مقدم على الحرص على جلب المنفعة الثانوية. فتعليم الفقه فى هذا الصدد، يساهم مساهمة عظيمة في تربية صناع القرارات في المستقبل بألا يتخذوا قرارات تبدو بأنها تتمتع بشعبية أكبر لدى الناس من دون النظر إلى ما يترتب على ذلك من المفاسد والضرر. وقد مثل ذلك قرار سيدنا عمر الخطاب في إبقاء الأراضي في أيدي أصحابها في البلاد المفتوحة، ولم يعطها للجنود كغنائم الحرب؛ مخافة أن تتحول إلى أراض غير منتجة. فتعليم الفقه ينبغي أن يركز على هذه الركيزة؛ لكيلا تعلو نداءات دينية إصلاحية معينة وإهمال أخرى، كأن يدعو العلماء إلى إقامة الشريعة الإسلامية، مركزين فقط على إقامة الحدود دون الالتفات إلى قضايا أخرى مثل: الرشوة والقضايا العائلية والبيئية والاهتمام بذوي الهمم وغيرها. أما العادة المحكمة فهي تعطي للفقيه نطاقًا واسعا في الإفتاء وإصدار الحكم ما دام ذلك لا يتعارض مع الحكم. فتعليم الفقه ينبغي أن يهدف إلى غرس شعور الاحترام بالعرف والتقاليد التي لا تتناقض مع التعاليم الدينية. فعلى سبيل المثال، في أندونيسيا، حقق أسلوب الدعوة من خلال الاستفادة من العادة الشعبية والفنية المحلية لنشر التعاليم الدينية في إندونيسيا، والذي تبناه العلماء التسعة أو الأولياء التسعة Wali Songo) في القرن
1333