الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٣٣٦الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظير والتطبيق
6. توظيف فقه الذات كآلية داخلية لتحويل المعرفة الفقهية
إلى سلوك أخلاقي.
ينبغي تدريس الفقه ضمن إطار فقه الذات من خلال المحاسبة النفسية لتحقيق الإحسان في العمل. وإذا كانت الأركان والشروط في صحة العبادات أركانا خارجيةً لأدائها فإن المحاسبة والمراقبة النفسية هما من الأركان لتمييز العبادة والارتقاء بها إلى التقوى فقوله تعالى: "لعلكم تتقون" في آية تشريع الصوم هدفه تحويل الشخصية وتحقيق التقوى. ففي تعليم الأحكام المتعلقة عن الصيام بدلا من أن يكون الصيام مجرد امتناع عن الطعام والشراب (الحكم الفقهي الظاهر)، يوجه "فقه الذات" الصائم إلى مراقبة جوارحه الأخرى فيتساءل: هل صام لساني عن الغيبة والنميمة؟ هل صامت عيني عن النظر إلى الحرام؟ الصيام هنا يصبح تمرينا سنويًّا مكثفا على قيمة "التقوى"، التي هي جوهر المراقبة الذاتية.
تحويل الممارسة إلى ملكة من خلال الأنشطة التربوية.
ينبغي أن يقترن المقرر بالجوانب التطبيقية التي تغرس القيم؛ لإشعار الطلبة بأهمية ذلك، وتدريبهم على الامتثال بها في أعمالهم. ويفضل أن تكون الأنشطة بجلسة من البيان والتفكر لمناقشة الهدف منها؛ لكيلا يفوت على الطلبة الغرض من القيام به أصلًا. فتدريس أحكام الطهارة لا فائدة منه إذا كانت المراحيض في المدراس وسخة ومقرفة وكم من مساجد تقام فيها الصلوات الجماعية وحماماتها مقرفة؟ وكم من المدارس الدينية الإسلامية التي لا تدري كيف تربي طلبتها على الحرص على النظافة في هذه الأماكن الخاصة؟ إذا كانت المدراس اليابانية استطاعت أن تربي طلبتها بإلزامهم
1336