الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٤١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
منزلة النبوة منزلة عالية رفيعة، وموقف الأنبياء ومكانتهم تستلزم أعلى درجات المحامد، والأنبياء معصومون قبل النبوة وبعدها 21.
تحدث عما التبس على بعض المفسرين في قول الله الكريم: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا﴾ (القصص: 19)، فالعداوة هنا ليست عداوة من نفس الجنس، فهذا لا يليق بمقام موسى؛ إذ العداوة هي عداوة البعد عن الحق والتلبس بالغواية بالباطل، وذلك حين ظهر أن الإسرائيلي كان في موقف غويًّا مبينًا، ويعلم المصري أن الذي قتل بالأمس هو موسى العليا، وهذا هو التفسير المقبول المتناسب مع السياق.
من
أحمد،
من غريب ما وجدت عند المفسرين مما لا يتورعون عن ذكره القصص التي لا تصح في حق أنبياء الله تعالى، مما تقدم ذكره عن يوسف الكريم ويونس (عليهما السلام)، وكذلك ما نقله القرطبي عن ابن المسيب أن حواء سقت آدم خمرًا فسكر، وكان في غير عقله، وهذا ما جعله يأكل من الشجرة. يُنظر: القرطبي، أبو عبد ا الله محمد بن الجامع لأحكام القرآن (القاهرة: دار الكتب المصرية، ط 2، 1384 هـ، 1964 م)، ج 1، ص 306. ورد الخليلي هذا الكلام من وجوه، حيث قال: وقد بلغ الحال ببعضهم أن ادعى أن آدم (عليه السلام) لم يأكل تلك الشجرة إلا بعدما سقته حواء الخمر فسكر، وهو منسوب إلى سعيد بن المسيب، وروي عنه أنه كان يقسم عليه، وهو باطل من وجوه: أولها أنه لم يثبت به نقل، ولا مجال في إثبات مثل ذلك بمجرد النظر، ثانيها: أن الأنبياء (عليہم السلام) لا يصدر منهم ما يخل بعقولهم، كيف وهم أوفر الناس عقلا، وأسماهم فكرًا، وأنورهم بصيرة. ثالثًا: أن خمر الجنة ليست مسكرة؛ فإن الله نعتها بقوله: (لا يصدعون عنها ولا ينزفون) (الواقعة: 19)، وهذا مبني على أن جنة آدم هي دار الخلد كما هو رأي من عزي إليه هذا الجواب. وقيل: إنه عليه السلام لما نهي عن الشجرة ظن أن المنهي عنه عين الشجرة المشار إليها فأكل من جنسها؛ لعدم حسبانه أنه ينطوي عليه النهي، وقيل: إن أكله كان في حالة نسيان؛ لنهيه تعالى عن تلك الشجرة، ولم يقدم على صنيعه هذا في حال الذكر، وهذا القول هو أصح الأقوال حسب رأيي؛ لما يعضده من قوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما) (طه: 115). الخليلي، أحمد بن حمد، جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل، مسقط: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ط 2،
1433 هـ، 2012 م)، ج 3، ص 115.
الخروصي كهلان بن نبهان، مرجع سابق، ص 200
جاء في هيميان الزاد في بيان نوع البطش أنه ظن أنه أراد البطش به بسبب وصفه بأنه غوي مبين، وبسبب
غضبه، وقد كان فزءًا من قوته. أطفيش، محمد بن يوسف، هميان الزاد إلى دار المعاد، ج 10، 201. الخروصي كهلان بن نبهان مرجع سابق، ص.
204 - 205
1441