الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٤٥الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وهناك أمر آخر ينصرف إلى أذهان كثير من الناس بجهل أو بسبب تعلق بروايات وأساطير، وهو نفي صلة الأبوة بين نوح وابنه، وهذا منزه عنه نوح العليا، وينزه عنه كل الأنبياء، فينزهون في أعراضهم، ولا يجوز القدح في عرض نبي من أنبياء الله تبارك وتعالى، وهذا لا وجه له، لا لغةً ولا شرعًا، ولا تحتمله اللغة ولا الشرع.
• ردّ القول الذي لا ينبغي في حق نبي الله يوسف العلية، والذي حكاه ورواه كثير من المفسرين في كتبهم في تفسير قول الله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَ: لَوْلَا أَن رَّآ بُرْهَانَ رَبِّهِ) (يوسف: (24)، فتصور بعض المفسرين أمر هم يوسف بامرأة العزيز كيف يكون؟ مع أن الرجوع إلى اللغة يغني عن كل التصورات التي وردت بما لا يليق في حق الأنبياء والرسل الكرام، لذلك فسّر بعضهم همه بضربها، أو ما هو أسوأ من ذلك؛ ولذا ينبغي طي ذكر هذه الأقوال حتى تموت، وأوضح الخروصي أن الفهم ينطلق من فهم معنى حرف الشرط (لولا)، وهو أداة امتناع لوجود فما قبلها امتنع وقوعه لوجود أمر ذكر بعدها، واستشكل المفسرون تقدم الجواب عن حرف الشرط، مع أن هذا
الخروصي كهلان بن نبهان مرجع سابق، ص 505.
من المفسرين من ذكر كلامًا فيه تشويه لعرض سيدنا يوسف عليه السلام)، وحاشا هذا النبي الكريم أن تزل قدمه أو أن يقع في الحرام ومن العجيب أن المفسرين يستشهدون لذلك من روايات موضوعة دون تحرج، وأعرض هنا عما ذكروه حياء وتعففًا. يُنظر: الطبري، محمد ابن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (دار هجر للطباعة والنشر، ط 1، 1422 هـ، 2001 م)، ج 13، ص 213، الثعلبي، أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم، الكشف والبيان عن تفسير القرآن (جدة) دار التفسير ط 1، 1436 هـ، 2015 م)، ج 15، ص 45، الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد، النكت والعيون (بيروت: دار الكتب العلمية، ج 3، ص 48، ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1422 هـ)، ج/3، ص 254.
6
1880