الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٧٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
والسلوكيات والعلاقات الاجتماعية للشباب، وأعاد صياغة أنماط حياتهم اليومية من خلال القراءة والكتابة الافتراضية والتفاعلية والتسلية والمشاركة. وتلتقي هذه النتائج مع ما ذهبت إليه دراسات أخرى أكدت أن هذه التحولات تركت آثارًا مباشرة على الأمن التربوي والثقافي، منها: الانفتاح غير المشروط على ثقافات وافدة دون ضوابط، ضعف التماسك الاجتماعي مقابل النزعة الفردية، زعزعة المعارف والمفاهيم تحت ضغط المحتوى غير المنضبط، تراجع قيم الانتماء والولاء الوطني، شيوع أنماط من الاستلاب الرقمي والإدمان، فضلًا عن ضعف المقومات الدينية وتراجع الضبط الاجتماعي، وصولًا إلى مظاهر الانهيار الأخلاقي (بدوي، 2021؛ البنا، 2020).
أما على مستوى الأمن الثقافي، فقد أشار توهيل (2002) إلى أن وسائل الاتصال الرقمية أطلقت هجمة ثقافية شرسة تهدد الهوية العربية، من خلال الذوبان في ثقافة الآخر ومحاكاة أنماط عيشه، وإعلاء الهوية الفردية على حساب الهوية الجمعية والقومية، وهو ما يعزز مخاطر الانصهار الثقافي ويضعف التكافؤ بين الثقافات لتصبح الثقافة السائدة هي ثقافة الغالب المهيمنة عبر المنصات الرقمية
ويمتد الأثر كذلك إلى الأمن الفكري والقيمي، كما يوضح الكيلاني (2018)، حيث ساهمت وسائل الاتصال الرقمية في تفتيت مقومات الهوية الوطنية، ولا سيما عبر اللغة من خلال تقويض رسوخ اللغة العربية الفصحى في الوعي الجمعي. كما أسهمت البيئة الرقمية في إشاعة فكر التعصب
1476