الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٬٤٨٣

الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ

والكرامة الإنسانية التي كفلها الله للإنسان بوصفه مخلوقا مكرما. وهذه المبادئ لم تبق مجرد شعارات، بل تحولت إلى واقع عملي جسده النبي صلى الله عليه وسلم في ممارساته العملية ومعاهداته التي أرست أسس التعايش السلمي (الهواري، 2025. كما أن الأخلاق القرآنية لم تقتصر على التوجيه العام، بل شكلت معيارًا للحكم على أفعال البشر من حيث الخير والشر؛ إذ ميّزت بين السلوكات الفاضلة التي تُزكّي النفس وتقوّم المجتمع، والسلوكات الرذيلة التي تفسده، وهو ما يجعلها أساسًا لميزان القيم وضابطًا للسلوك الإنساني (جريدة الرؤية،

(2018

وقد كان للمدرسة الإباضية - بوصفها الإطار الفقهي الغالب في سلطنة عمان - دورًا محوريًا في بلورة هذه القيم، حيث أولى علماؤها أهمية خاصة لمفاهيم الاستقامة والعدالة والمصلحة العامة؛ مما منح الشخصية العمانية طابعها المتميز القائم على الاعتدال والتسامح. واعتمد العلماء الإباضية على توظيف المصطلح الشرعي توظيفا مقصودًا للتقريب بين المسلمين، وتفادي الشحناء المذهبية، وهو ما يعكس روحًا وحدوية أصيلة في منہجہم الفكري الخروصي، (2024. كما قام الفقه الإباضي بتأصيل نظام الإمامة باعتباره نظامًا دينيًّا وسياسيًا وأخلاقيا يقوم على اشتراط العدالة والعلم والكفاءة في الإمام، ويؤكد على مبدأ عزله إذا أخل بواجباته، بما يجسد قيمة المسؤولية والمحاسبة في الحكم (الطوقي، 2024؛ عيتاني، 2023. وإلى جانب ذلك، جعلت المدرسة الإباضية من قيمة التسامح

1483