الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٨٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
وحضاريا شاملًا يرسخ ثقة الشعب بقيادته، ويحوّل القيم إلى مرتكزات عملية
في السياسات العامة.
أما رؤية عُمان 2040 فقد أولت البُعد القيمي مكانة مركزية ضمن محاورها الاستراتيجية، حيث اعتبرت الهوية الوطنية والمواطنة الصالحة والثقافة الأصيلة رأسمالًا اجتماعيًا لا غنى عنه لتحقيق التنمية المستدامة. فالوثيقة لم تكتف بإبراز القيم بوصفها مكوّنًا ثقافيًا، بل ربطتها بشكل مباشر بمسار التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، مؤكدة أن صيانة القيم الأصيلة وترسيخها تمثل الضمانة الأولى للاستقرار المجتمعي، في حين أن القدرة على التفاعل مع متغيرات العصر هي الشرط الضروري لتمكين المجتمع من المنافسة في عالم سريع التحول (وثيقة الرؤية، 2019). وبذلك بلورت الرؤية نموذجًا متوازنًا يزاوج بين الأصالة والمعاصرة، ويجعل من القيم إطارا حاكمًا للتنمية، لا مجرد موروث ثقافي؛ فهي بمثابة القوة الناعمة التي تحمي الهوية وتعزز الثقة، وتمنح المشروع الوطني قدرة أكبر على الاستمرارية والمرونة في مواجهة التحديات.
ثالثًا: الأسس الاجتماعية والثقافية.
يحتل البعد الاجتماعي والثقافي مكانة محورية في تشكيل المنظومة القيمية للمجتمع العُماني، فهو الإطار الذي يربط الماضي بالحاضر ويحفظ الهوية في مواجهة التحولات المتسارعة. فقد ظلت العادات والتقاليد الأصيلة ميدانًا حيًّا لتجسيد القيم؛ إذ حافظت على حضورها في المناسبات الدينية
1486