الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٨٨الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
يبدأ
من التربية الصحيحة ومتابعة الأسرة لأبنائها، وحمايتهم من المؤثرات الدخيلة (الرؤية، 2024).
كما أدّت القبيلة في عُمان عبر تاريخها دورًا محوريا في صوغ الهوية الوطنية وتثبيت القيم الاجتماعية، فلم تكن مجرد رابطة دم ونسب، بل شكلت مؤسسة متكاملة لحفظ وحدة الجماعة وتنظيم شؤونها، وأسهمت في ترسيخ معاني التضامن والانتماء. وقد بيّنت الدراسات أنّ القبيلة كانت، ولا تزال، ركيزة أساسية للنظام الاجتماعي والسياسي في عُمان، بما وفّر للمجتمع فضاءً جامعًا للأعراف والقوانين العرفية التي حافظت على استقراره الداخلي، ورسخت أركان الدولة الحديثة (الزيود والطراونه، 2012؛ السعدي، 2013). كما انفتح المجتمع العُماني على العالم بفضل موقعه الجغرافي وصلاته البحرية والتجارية، فصاغ من خلال تفاعلاته مورويًّا حضاريا ثريًّا في التعامل مع الآخر. لقد اتسم هذا الموروث بالحكمة والاعتدال، وعُرف العُمانيون بقدرتهم على الجمع بين الأصالة والانفتاح المتوازن؛ ما جعل تجربتهم
الحضارية موضع تقدير من مختلف الشعوب والحضارات (غالب، 2019). ويُضاف إلى ذلك البعد الأخلاقي المتأصل في التراث العُماني، حيث شكل علم الأخلاق جزءًا أصيلا من الفكر الديني والثقافي، جامعا بين التنظير الفقهي والممارسة العملية، ومؤكدًا على ارتباط السلوك الفردي والجماعي بمقاصد الشريعة وغاياتها، وهو ما منح المجتمع قدرة على الاستمرار في
التمسك بالقيم رغم تبدّل الظروف (الشيباني، 2021)
1488