الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٤٩٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
لقد انعكست هذه التحولات الرقمية على أنماط التواصل الاجتماعي، حيث تراجع التواصل المباشر لصالح التواصل الافتراضي، وأصبحت العلاقات تُبنى في فضاءات إلكترونية قد تفتقر أحيانًا إلى العمق الإنساني. هذا التحول أدى إلى بروز أنماط من الفردانية مقابل ضعف بعض الروابط الأسرية والاجتماعية التقليدية، في حين تعززت قيم مرتبطة بالسرعة والانتشار والظهور مثل الشهرة الرقمية وتضخم الذات عبر المنصات الاجتماعية. وتؤكد الدراسات الحديثة أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في إحداث تحول عميق في طبيعة العلاقات الاجتماعية، محدثة نوعا من "المجتمعات الشبكية التي تتجاوز الإطار المكاني للأسرة أو القرية أو القبيلة
(Kraus، S. et al، (2021)
أما على صعيد المنظومة القيمية فقد أسهم التحول الرقمي في تعزيز مجموعة من القيم الإيجابية، مثل: قيم المعرفة والابتكار والمشاركة المجتمعية، حيث ظهرت مبادرات تطوعية شبابية عبر المنصات الرقمية في عمان وخارجها، تدعم العمل الخيري وتوفر فضاءات للتثقيف والتوعية. وفي المقابل، أبرزت البيئة الرقمية تحديات حقيقية تمس منظومة القيم التقليدية، منها التشكيك في الثوابت، ونسبية القيم، وضعف الضبط الأخلاقي، وتسلل أفكار دخيلة، مثل: النزعة المادية المفرطة أو الأيديولوجيات المتطرفة. وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن التحول الرقمي أعاد صياغة
1490