الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٥١١الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
طبيعة التحديات الراهنة، ويفتح المجال أمام بناء سياسات واستراتيجيات قادرة على تعزيز صلابة القيم، وضمان فاعليتها في الاستجابة لمتطلبات الحاضر وتحديات المستقبل. ومن هنا، يسعى هذا المبحث إلى رصد أبرز صور القصور والاختلال التي تعتري المنظومة القيمية العُمانية، سواء على مستوى البنية المرجعية أو على مستوى الأداء المؤسسي والتربوي والاجتماعي، بما يمتد للانتقال في المبحث اللاحق إلى صياغة رؤية متكاملة لمعالجة هذه التحديات، وتعزيز القيم الأخلاقية في سياق الثورة الرقمية. ويستعرض هذا المبحث أبرز ملامح تلك الفجوات من خلال تحليل نقدي يستند إلى الأدبيات والدراسات الميدانية.
أولا الفجوة المعرفية، وضعف التفكير النقدي.
تشير الأدبيات التربوية إلى أنّ التفكير النقدي يمثل إحدى الركائز الأساسية لمواجهة التحولات القيمية التي تفرضها الثورة الرقمية؛ لما له من دور محوري في تمكين المتعلم من مهارات التحليل والاستدلال والتقويم وصنع القرار. غير أن الدراسات الميدانية في سلطنة عُمان أظهرت بوضوح أن مستوى امتلاك الطلبة لهذه المهارات ما زال دون المستوى المطلوب تربويا. فقد كشفت دراسة السعيدية والمعمري (2024) على عينة من طلبة الصف الحادي عشر بمحافظة مسقط أن أكثر من (71?3%) من الطلبة لم يتجاوزوا المستوى المتوسط في مهارات التفكير النقدي، مع تدنّ ملحوظ في مهارة الاستنتاج؛ الأمر الذي يعكس ضعف قدرة الطلبة على التعامل مع
1511