الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٦٠٤الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المقدمة
تشهد المجتمعات المعاصرة أزمةً متنامية في مجال القيم الأخلاقية؛ إذ أخذت المبادئ الإنسانية الرفيعة كالأمانة والعدل والتواضع، والاحترام، في التراجع لصالح نزعات فردية مادية طاغية Hashim)، وتتجلى هذه الأزمة بشكل خاص بين الأجيال الناشئة التي تعيش وسط تأثيرات العولمة والانفتاح الإعلامي، وضعف الرقابة الأسرية والتربوية. وبالنظر إلى هذه التحولات الاجتماعية والثقافية تبدو الحاجة ملحة لإحياء الوعي الأخلاقي، واستعادة مركزية القيم في تشكيل شخصية الأفراد وبناء المجتمع. في السياق نفسه، يبرز كتاب روح الفضيلة الأخلاق عند العمانيين نظرًا وعملًا للمؤلف سلطان بن مبارك الشيباني (2025)، بوصفه إسهاما مهما في إعادة الاعتبار للفكر الأخلاقي التراثي العماني، من خلال استعراض نماذج حية وممارسات تاريخية، جسّدت قيم الإسلام في إطار اجتماعي وثقافي أصيل فالكتاب لا يكتفي بالطرح النظري فقط، بل يدمج بين النظر والعمل، بين التصورات الفكرية والتجارب العملية التي عاشها العلماء والأئمة وأهل المجتمع، وهو ما يمنحه فرادة في معالجة قضايا الأخلاق.
إن ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة المالايويَّة يمثل جسرًا معرفيا بين التراث العماني والواقع التربوي في ماليزيا، خاصة في الآونة الأخيرة اشتركت ماليزيا مع سلطنة عمان فى كونهما بلدانًا إسلاميَّةً متجذرةً في القيم الدينية، لكنهما تواجهان تحديات معاصرة في ترسيخ الأخلاق بين الناشئة داخل منظومة تعليمية متعددة الأعراق والثقافات (Zawawi)، ومن هنا تأتي أهمية هذه المقالة التي تسعى إلى قراءة كتاب روح الفضيلة بوصفه دليلًا إلى التراث
1604