الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٦١٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
ينظم العلاقات هذا البعد يمكن أن يلهم التجربة الماليزية في إيجاد أرضية قيمية مشتركة تُبنى عليها العلاقات بين مختلف المكونات.
وعلى مستوى المؤسسات لعب المسجد في عمان دورًا جوهريا في التربية الأخلاقية، كما لعبت الكتاتيب والمدارس القرآنية دورًا مكملا في غرس القيم منذ الطفولة (الشيباني، (202). وفي ماليزيا نجد أن المسجد كذلك يمثل مؤسسة محورية في المجتمع، ليس فقط بوصفه مكانًا للعبادة، بل أيضًا بوصفه فضاءً للتعليم غير الرسمي والدعوة والإرشاد الأخلاقي. غير أن التحدي في ماليزيا يكمن في أن دور المسجد قد ضعف نسبيًّا أمام مؤثرات أخرى، مثل: الإعلام الرقمي، ومنصات التواصل الاجتماعي والثقافة الاستهلاكية. هنا يمكن أن تستفيد التجربة الماليزية من النموذج العماني الذي ركّز على تكامل أدوار المسجد والأسرة والمدرسة بحيث تتضافر هذه المؤسسات في تكوين جيل ملتزم أخلاقيًّا.
ويلاحظ أن التجربة العمانية أظهرت أيضًا دور القيم في المجال السياسي، حيث اشترط الفقهاء أن يكون الإمام من أهل العدالة والفضل، وأن القيادة لا تنفصل عن الأخلاق (الشيباني (2025). في المقابل يظل المجال السياسي في ماليزيا أكثر تعقيدًا؛ بسبب التعددية الحزبية والعرقية، إلا أن النقاش حول النزاهة والشفافية والعدالة يظل حاضرًا بقوة، خصوصا مع تزايد الوعي المجتمعي بضرورة مكافحة الفساد وترسيخ الحوكمة الرشيدة. وفي هذا السياق يمكن للتراث الأخلاقي العماني أن يُقَدِّمَ مثالًا على كيفية دمج البعد الأخلاقي في المجال السياسي، بحيث لا يُنظر إلى الأخلاق على أنها شأن فردي أو مجتمعي فحسب، بل أساسًا في إدارة الدولة.
1619