الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٦٢٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
إن المقارنة بين التجربتين العمانية والماليزية تكشف عن قواسم مشتركة عديدة، مثل مركزية الإسلام في التربية الأخلاقية، ودور المسجد والمدرسة والأسرة في غرس القيم، وأهمية الأمانة والتواضع والاحترام كقيم تأسيسية. لكنها تكشف أيضًا عن اختلافات تعود إلى طبيعة السياق الاجتماعي والثقافي، فبينما تميزت عمان بتجانسها الديني والثقافي تعيش ماليزيا حالة من التعدد الثقافي والديني الذي يتطلب مقاربة أكثر شمولاً ومرونة في التربية الأخلاقية. ومن هنا فإن الاستفادة من التجربة العمانية لا تعني استنساخها بالكامل، بل تكييفها بما يتلاءم مع الواقع الماليزي، بحيث يُبنى نظام تربوي أخلاقي يجمع بين ثوابت الإسلام وخصوصية التعدد الثقافي.
وعليه، يمكن القول إن التجربة العمانية، كما عرضها الشيباني (2025)، تقدم لماليزيا نموذجًا واقعيًّا متكاملا في كيفية جعل الأخلاق مكونًا أساسيًا في حياة المجتمع. وإن الترجمة الماليزية للكتاب تُعد وسيلة مهمة لتعزيز هذا التواصل الثقافي والمعرفي بين البلدين. وبذلك يصبح الكتاب ليس مرجعًا للباحثين في عمان فقط، بل يمكن أن يكون أيضًا دليلًا تربويا يمكن أن يسهم
في معالجة التحديات الأخلاقية التي تواجه المجتمع الماليزي المعاصر.
1620