الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٬٧٣٩الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
خاتة
يُظهر هذا البحث أن الصورة التي تُقدمها الصحافة الفرنسية عن عمان وشعبها هي صورة مركبة ومعقدة تجمع بين التقدير والإعجاب من جهة والتحليل النقدي من جهة أخرى. فبينما تُشيد المقالات الفرنسية بالدبلوماسية العُمانية الفريدة المستمدة من مبادئ التوازن والحياد
والتسامح، فإنها غالبًا ما تُقيم هذه المبادئ من منظور غربي خاص بها. ويكشف التحليل النقدي أن هناك جوانب رئيسة في الهوية العُمانية أغفلتها الصحافة الفرنسية، مثل: الجذور التربوية الدينية في المذهب الإباضي، ودورها التاريخي في نشر الإسلام عبر "القوة الناعمة" للتجارة والأخلاق. وتُظهر الصحافة العُمانية تركيزا مستمرًا على هذه الجوانب، مؤكدةً أن الأخلاق والقيم ليست مجرد سياسة عابرة، بل هي جوهر الهوية الوطنية المتجذرة في التاريخ والدين.
ويُقدم هذا التحليل إجابةً عما تعانيه رؤية الصحافة الفرنسية من قصور منهجي يتمثل في عدم قدرتها على فهم التماسك الداخلي للهوية العُمانية، فالقيم العُمانية ليست مجرد تطبيقات براغماتية للواقع، بل هي منظومة متكاملة من القيم والمبادئ تُدار وتكيف بوعي من قبل الدولة والمجتمع؛ لمواجهة تحديات الحداثة دون التخلي عن الأصالة. أما التناقضات التي يرصدها الغرب فإنها لا تُعبر بالضرورة عن خلل في النموذج العُماني،
1739