الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المواجهة والقتال وعدم كف الأيدي (1) فلا بد في هذه الحالة من صد عدوانهم ورده، فالسلام لا يعني الذل والخنوع يقول تعالى: (سَتَجِدُونَ أَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكْفُوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا) (النساء: 91).
تطبيق خلق كف الأذى يرسخ مبدأ الحرية، فشعور الإنسان بالقدرة على التمييز والاختيار في المجتمع يقوي لديه الانتماء لذلك المجتمع، ونلمح في هذا الجانب التأكيد على أن الإسلام دين الحرية؛ فهو لا يكره الآخرين على اتباعه بالقوة، ولا يجبرهم على الأخذ بمنهجه وإلا ألحق الأذى بهم؛ وذلك احترامًا لعقولهم وما ميزهم الله به من القدرة التمييز والانتقاء، فالله تعالى يقول: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرَّشْدُ مِنَ الْغَيّ} (البقرة:256)، وحذر
نبيه من استخدام العنف لإكراه الآخرين على قبول دعوته والدخول في
الإسلام، يقول تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ
تكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس: 99).
4. توثيق الصلة بين أفراد المجتمع؛ لأن التحلي بخلق كف الأذى يضفي جوا من الاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع وأطيافه المختلفة، فكل يقدر الآخر ويحترم إنسانيته، فلا يستخدم معه العنف لمجرد الاختلاف، بل يكون واسع الصدر بعيد النظر، ويرى الأمور بصورة أكثر شمولية وبزوايا متعددة
(1) التفسير الوجيز لكتاب الله العزيز، سالم بن سعيد البوسعيدي، مكتبة السيدة فاطمة الزهراء، سلطنة عمان، وبيت الحكمة للطباعة والنشر والتوزيع، سوريا، ط 1، 1438 هـ /2017 م، ص 92.
177