الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الدورُ العُممَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظير والتطبيق
لذا يحث الله تعالى على جعل الاختلافات للتنوع والتكامل لا للتضاد والتنازع
يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا
وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} (الحجرات:13).
ه. الحرص على العمل بخلق كف الأذى يسد أسباب الإفساد في المجتمع وخلخلة نظامه بأسباب الفرقة والخلاف، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ الله تَوَّابٌ رَحِيمٌ)﴾ (الحجرات: 10 - 12)، فالإسلام يسعى إلى وحدة المجتمع عن طريق إصلاح ذات البين، وتجاوز الخلافات، مع التحذير الشديد من مصادر الفتنة وكف الأذى بمختلف ألوانه وأشكاله، ومنه البعد عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب وظن السوء والتجسس والغيبة وغيرها.
6. يعين خلق كف الأذى على تكوين بيئة نظيفة وآمنة، فمن أخلاقيات الإسلام الحث على النظافة والنقاء الظاهري والباطني، ومن ذلك أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ، فَقالوا: ما لَنَا بُةٌ، إِنَّمَا هِي مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِهَا، قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قالوا: وَما حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قالَ: غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ
178