الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٨٠الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
المطلب الثاني:
دور تطبيق خلق كف الأذى في بناء الهوية العمانية: وهذا هو الأساس والمنطلق لهذه الورقة البحثية، وسنبين فيه من ناحية تطبيقية الدور الذي يحدثه العمل بخلق كف الأذى في بناء الهوية العمانية
وآثاره في صياغة الإنسان العماني، وذلك على النحو الآتي:
أولا: بيان هذا الدور لتطبيق خلق كف الأذى أهمية بالغة في حياة الإنسان العماني ودور كبير في بناء الهوية العمانية، وذلك لما يأتي:
1. تفعيل خلق كف الأذى في الجانب العملي للشخصية العمانية يكسبها التمثيل الصحيح لخلق المسلم فالمسلم الحقيقي المتمثل لتعاليم الإسلام يكون مصدر نفع للآخرين وليس مصدر ضر لهم، لذا نجده مطبقًا لمنهجية السلام، فيسلم المسلمون من شروره، ومن أبرزها شرور اليد وشرور اللسان يقول المصطفى: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» (1)، ومن قبيل تجلي هذه الأخلاقيات الإسلامية في النفس الإنسانية وجدنا أن الصورة الذهنية للشخصية العمانية تحلت بهذا الخلق الرفيع، ألا وهو خلق كف الأذى، حيث أشاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق في أهل عمان، وأن قيمهم الأخلاقية تربأ بهم من الاعتداء على الآخرين
بَعَثَ
وإن اختلفوا معهم في الدين، ومن ذلك ما جاء في الصحاح، حيث «رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا إِلَى حَيّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَسَبُوهُ وَضَرَبُوهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلَا
(1) أخرجه البخاري (50/ 1، (51)، ومسلم رقم (40)، متفق عليه، حديث صحيـ
180