الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٨٢الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
كما نشير إلى أن كف الأذى لا يقتصر على الإنسان فقط، وإنما يشمل جميع الموجودات فالمسلم يكف أذاه عن الإضرار بالبيئة وما حوله من كائنات ومخلوقات وغيرها، فالفساد والخراب والتلوث الذي يحدث في الكون قد يكون ناتجا عن أيدي الناس التي تعدت عليه، يقول الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ
أذاه،
يَرْجِعُونَ} (الروم: 41)، وفي الآية ملمح جميل، وهي دعوة للإنسان إلى أن يكف ويرجع إلى تصويب خطئه وإصلاح ما أفسده، والإنسان إذا لم يلتزم بالمنهج الإلهي لم يتمكن من ضبط تصرفاته وكبح جماحه، فإنه ينطلق كالوحش الكاسر، يفسد في الأرض، ويكون سببا لإهلاك المزروعات والبشر، يقول تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 205) (1).
تحقيق السلم الاجتماعي: وهذا جانب مهم في استقرار المجتمع واستباب الأمن فيه؛ فوجود المنهجية القائمة على تطبيق خلق كف الأذى والتحلي بخلق التسامح والتفاهم في المجتمع العماني سبب في نبذ الفرقة والخلاف فيما بينهم والمجتمع العماني يحوي مزيجًا من مذاهب ومدارس إسلامية مختلفة إضافة إلى وجود مقيمين في عمان من أديان وشرائع مختلفة، إلا أنهم جميعا متفاهمون، وبينهم الاحترام المشترك، تحقيقًا لمبدأ التعايش السلمي، وكل ذلك يجعل من المجتمع العماني مجتمعًا قويًّا متماسكا ومنهج السلام هذا هو منهج الإسلام؛ لأنه دين يدعو إلى السلام
(1) الأمم الأخلاق برنامج إذاعي حواري - مع سعادة الشيخ: أحمد بن سعود السيابي، هلال بن عبدالله الخروصي، طبع بمطابع وزارة الإعلام: سلطنة عمان، 2021 م، ص 208 - 209.
182