الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق مجموعة باحثين

الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الدَوْرُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق

دين عنف

والوئام والرحمة والمغفرة لا كما صوره أعداء الإسلام من أنه وإرهاب وهمجية ووحشية، يقول الله تعالى كاشفًا عن هذا المنهج بشكل جلي واضح: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الأنعام: 54)، إضافة إلى أن خلق كف الأذى لا يقتصر على عدم صدور الأذى من الإنسان، بل يتعداه إلى تحمل أذى الآخرين والعفو والصفح عن زلاتهم والتجاوز عن أخطائهم، يقول الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (القصص:55)، وهنا يبرز دور التربية الإسلامية في ترسيخ هذه الأخلاقيات والقيم، ومنها قيمة التسامح، فالدين هو الذي يهذب أخلاق الإنسان ويسمو بها (1).

4. الأخذ بمستلزمات خلق كف الأذى لكي يكون فعالًا وبعيدًا عن التناقضات وذلك لأن الالتزام بخلق كف الأذى يستلزم البعد عن جميع التصرفات التي تلحق الأذى بالآخرين بشكل مباشر أم غير مباشر، وإلا كان ذلك سبيلا لحصول الأذى بالآخرين أو بالمجتمع بأسره؛ لذا ينبغي ترك سائر هذه الأعمال أو التصرفات القبيحة، ومن هنا ينبذ المجتمع العماني سائر هذه التصرفات المؤذية، ويمقتها، بل وشرع من الأنظمة والقوانين التي تقف حائلًا

(1) دور التربية القرءانية في ترسيخ مبدأ التسامح - سلطنة عمان أنموذجا -، أحمد بن سعيد بن خليفة البوسعيدي، مجلة قرآنيكا، مركز بحوث القرءان - جامعة مالايا كوالالمبور - ماليزيا، عدد خاص (3)، يونيو حزيران، 2019 م، ص

107 - 10.

183