الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الدورُ العُمَانِي في تَعْزِيزِ الأَخْلاقِ بين التنظيرِ والتَّطبِيقِ
من أنواع التعدي، لذا تعد الشخصية العدوانية السلبية من أنماط الشخصيات التي ينبغي توجيهها وعلاجها؛ لأنها لا تظهر عداوتها للآخرين، بل تخفيها وتعمل على إيذاء غيرها بشكل غير مباشر مثل التجهم والعبوس والعناد والتلكؤ، ومنها نشر الإشاعات والامتلاء بالحقد والضغينة (1)، ولتجنب أمثال هذه التصرفات السلبية حذرنا الإسلام من سائر أشكال الاعتداء على الآخرين، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة: 190)، ومن أنواع الاعتداء السب والشتم للآخرين، يقول: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا الله عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الأنعام:108)، ومن هنا نجد أن العماني عند ممارسته لخلق كف الأذى في تعامله مع الآخرين، ولو كانوا مخالفين له، يبتعد عن الاعتداء عليهم سواء كان بالسب أو الشتم أو غيرها، ويطهر نفسه من العدوانية تجاه غيره، بل قد يكون ذلك سببًا في امتصاص عداوة الآخرين له، فاحترام العماني للآخرين من الممكن أن يكون سبيللًا لتقديرهم له واحترامه
كذلك.
6. اتقاء الأسباب التي قد تكون سبيلا لإيذاء الغير وكما يقال: (الوقاية خير من العلاج؛ فالمسلم إضافة إلى أنه يبتعد عن الإيذاء المباشر لغيره، فهو كذلك مأمور شرعًا بأن يتقي الأسباب غير المباشرة التي قد تكون سببًا في حصول الأذى إلى الآخرين، ومن ذلك أن الإنسان إذا أصيب بشيء من الأمراض المعدية فإنه يؤمر بالتزام الحجر الصحي، أو على أقل تقدير استخدام
(1) الأمراض النفسية، والترج. كوفيل، وآخرون، ترجمة محمود الزيادي، مكتبة الفلاح، الكويت، ط 2، 1407ھ / 1986 م، ص 193 - 195.
185