الدور العماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الدورُ العُماني في تعزيز الأخلاق بين التنظير والتطبيق
الوسائل والأدوات التي تجنب الآخرين نقل الأمراض إليهم، مثل: الطاعون وغيرها، إضافة إلى أن المسلم لا يقتصر كف أذاه عن البشر بتوخي العدوى البشرية وحدها، وإنما يتجاوز ذلك إلى اتقاء إيذاء الحيوانات والمواشي وجميع أجناس الكائنات من زروع وثمار وغابات، وقد أوضح علماء عمان، مثل غيرهم، الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الجانب، وذلك بتوخي أسباب الضرر، وبيان الأحكام للمستجدات في هذا الصدد. (1). المحافظة على خلق كف الأذى حتى في أحلك الظروف وأشدها: ومن ذلك في حال الانفعال والغضب؛ لأن المؤمن مساءل عن جميع تصرفاته ويتحمل جميع التبعات المترتبة على أقواله وأفعاله وإن كان غاضبًا، فيقع الطلاق من الرجل وإن كان غاضبًا على المشهور، لذا فإن عليه أن يتحكم في سائر انفعالاته وأعماله، وأن يكون يقظا في شتى حالاته، فيبتعد من أن تصدر منه كلمة جارحة أو تصرف مشين، وإن كان في حالة غضب، وعليه أن يتدارك هذه الانفعالات بعلاجها بالمنهج الإسلامي، حتى لا تتفاقم وتحدث الكوارث، فكم من حالات قتل جرت حروبًا طاحنةً، وكم من حالات طلاق أدت إلى دمار وتفكك للأسر وضياع المجتمعات، وغالب ذلك بسبب الغضب، ومن أسباب علاجه مدافعة الغضب بما يزيله ويكسر حدته واجتناب الغضب إلا لله، والتحلم واجتناب أسباب الغضب والالتجاء إلى الله بالاستعاذة به، ولزوم الصمت، وتغيير الهيئة، والوضوء، واستحضار ما أعد الله لمن كظم غضبه، ومن ذلك قول الله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
6
(1) القيم الإسلامية ودورها في تقديم الحلول للمشكلات البيئة العالمية، أحمد بن حمد الخليلي، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مكتب الإفتاء -، سلطنة عمان، ط 2، 1438 هـ /2017 م، 83 - 84.
186